فوزي آل سيف
141
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
أخبر عن ذلك، فلا معنى لأن يخرج بدافع إقامة حكم اسلامي وهو يعلم بأنه قبل ذلك سيقتل هو وأهل بيته. ومن الواضح أن الإمام الحسين عليه السلام خرج وهو يعلم أن مصيره إلى الاستشهاد، بل كان يعلم بذلك غيره من أهل بيته وسواهم، فإن الأحاديث الكثيرة المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله،[213] والآثار المنقولة عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، كانت من الكثرة بحيث لا تدع لشاك أن يشك في تلك النتيجة. هذا بالإضافة إلى أن السياق الطبيعي للأمور كان ينتهي إلى هذه النتيجة، والإمام الحسين عليه السلام هو أكثر الناس حكمة ومعرفة بتصرف الأحداث. فكيف يغفل عن هذه النتيجة؟! إن موازين القوة المنظورة بين الطرفين: الحسين وأصحابه، والدولة الأموية - وهي في أفضل أوقات قوتها - كانت تحتم هذه النتيجة، فضلاً عن الإخبارات الغيبية التي عرفها الإمام الحسين وغيره. وقد تطرق العلماء لهذه المسألة - علم الإمام بمصرعه - عند الحديث أولاً عن شهادة أمير المؤمنين عليه السلام، وما ورد فيها من الروايات باعتبار أنه كان يعلم أنها " الليلة التي وعدنيها رسول الله "، فصار الكلام منذ ذاك، وكذلك الحال بالنسبة للإمام الحسين عليه السلام. ويظهر أن الآراء فيها ثلاثة بشكل أساس:[214] 1/ رأي يقول: بأن الأئمة عليهم السلام لم يكونوا يعلمون تفصيلاً بمصارعهم زمناً ومكاناً ولحظة. معللاً بأن الإجماع إنما قام على أن الإمام يجب أن يكون عالماً بكل الأحكام، لا بكل الأحداث والوقائع وبحسب
--> 213 ) أحاديث مقتل الحسين في كلام الرسول صلى الله عليه وآله كثيرة فمنها ما في مسند الإمام أحمد بن حنبل ٦/ ٢٩٤.. عن أم سلمة (أو عائشة) ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأحدهما لقد دخل عليّ البيت ملَك لم يدخل عليّ قبلها فقال لي ان ابنك هذا حسين مقتول وان شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها قال فأخرج تربة حمراء.. وعن أم سلمة رضي الله عنها أيضا كما في المستدرك على الصحيحين 4/ 398: ان رسول الله صلى الله عليه وآله اضطجع ذات ليلة للنوم فاستيقظ وهو حائر ثم اضطجع فرقد ثم استيقظ وهو حائر دون ما رأيت به المرة الأولى ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها فقلت ما هذه التربة يا رسول الله قال أخبرني جبريل (عليه الصلاة والسلام) ان هذا يقتل بأرض العراق للحسين فقلت لجبريل أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها. قال الحاكم: هذ حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه!!. 214 ) تعرضنا إلى هذه المسألة بشكل تفصيلي في كتابنا من قضايا النهضة الحسينية فليراجع,